هل تعلم؟

ما هو الـ ASMR؟ ومن أول من اخترعه؟ وهل هو مفيد أم ضار؟

ما هو الـ ASMR؟

اصطلاحا الـ ASMR هو (Autonomous Sensory Meridian Response) أي بالعربية (استجابة القنوات الحسية الذاتية). ولغويا وبشكل مختصر يعد ذلك بمثابة تقنية للاسترخاء تعمل على منح المتابع لها شعور بالاهتمام الشخصي. اشتهرت مؤخرا في أوربا والولايات المتحدة الامريكية بدئا من العام 2009 من الميلاد، أي بعد مرور 13 عاما من الان. وصدر لأول مرة عبر منصة يوتيوب، قبل أن ينتشر في مصر والوطن العربي عبر تطبيق TikTok.

من هو أول من اخترع الـ ASMR؟

تعتبر مؤدية الفيديوهات والتي أعطت لنفسها اسم (Whispering Life) أول من قام بتأدية تلك التقنية. وذلك باستخدام تقنية الهمس. وكان أول فيديو عن هذه الطريقة أسمته بعنوان “Whisper 1 – hello!”. وتقول أيضا: “أن ما يقوله الناس حول الإحساس التي تعطيه البرامج التلفازية. في الواقع هو ما ساعدها على صناعة هذا النوع من المحتوى”.

وهذه المقاطع بشكل عام تشمل ثلاث أنواع أساسية بشكل متكرر:

  • أشخاص يهمسون الى متابع الفيديو أمام كاميرا التصوير. فيعد الهمس أهم ثيمات الـ «ASMR»، وهو موجود في كل المقاطع مع الاختلاف في المؤديين لها. وقد يقترن ذلك الهمس بحركات تشبه كلا من (الطبطبة أو التربيت على الكتف أو المسح على الشعر)، بالإضافة الى القدر من التواصل البصري والذي يعطي الاحساس بالاهتمام الشخصي.
  • أشخاص يكرمشون أغلفة من البلاستيك، أو ينقرون بأظافرهم على أسطح بلاستيكية أو يعملون على استعراض طرقًا لطي المناشف. ومن المؤكد أنك ستشاهد خطاطًا يمارس الكتابة محاولتا منه لتحفيز المحفزات السمعية والبصرية لديك.
  • أشخاص يلعبوا أدوارا. على سبيل المثال، طبيب يفحص أو كوافير يقص شعر أو موظف يستقبل نزيل في الفندق، في محاولة منهم أيضا لإعطائك اهتمامًا شخصيًّا مُركَّزًا.

تطور تقنية الـ ASMR:

لكن محتوى الانترنت من تقنية الـ ASMR متنوع وتوسعه يكون باستمرار، ووصل التطور الى إنه توجد مقاطع مخصصة لسن الأطفال، تعمل على مساعدتهم على النوم. ويستخدم صانعي ذلك المحتوى الجيدين معدات متطورة. على سبيل المثال، ميكروفونات ثلاثية الأبعاد، لالتقاط صوتهم بأنعم وأرق مستوى صوت لهم.

وذلك الشعور بالدفيء والراحة والمتعة يتمثل في إحساس بالاسترخاء يمتد إلى عمودك الفقري، وان كان الشخص محظوظا فقد يصل ذاك الشعور إلى الأطراف، وهذا الحديث وفقا لمن مروا بتلك التجربة وذاك الشعور.

وكما يقول «كريغ ريتشارد»، أستاذ العلوم الدوائية بجامعة «شيناندو» بالولايات المتحدة الأمريكية، إن الأشخاص الذين يمرون بتجربة «الـ ASMR» يشعرون براحة بشكل عميق، كنفس الشعور الذي نحصل عليه بعد الخضوع للتدليك أو ما يعرف باسم جلسات الماساج. وذلك الشعور شبهته الفتاة الروسية ماريا، وهي إحدى أوائل صناع ذلك المحتوى على منصة يوتيوب، بل وأشهرهم، “بوجود فقاقيع في الرأس ولئالأ تجري فوق الأطراف”.

من هي ماريا؟

ماريا، شابة في الثلاثين من عمرها روسية الأصل تقيم في الولايات المتحدة، وتتحدث الإنجليزية بلكنة لأنها ليست لغتها الأولى. أطلقت قناة على منصة YouTube لبث محتوها، وتحمل القناة اسم “Gentle Whispering ASMR” يمكنكم مشاهدة القناة من هنا، ولديها نحو 2.2 مليون مشترك. وقد بلغت شهرتها ونجاحها من تقديم ذلك المحتوي حدًّا جعلها تترك عملها نهائيا كي تفرغ لصناعة ذلك محتوى على يوتيوب.

شعرت ماريا بذلك الشعو لأول مرة وهي طفلة، حين كانت تزغزغها صديقاتها في الحضانة أو بالمعنى الأصح كانت تمرر أصابعها ببطيء ولطف على ساعدها، وهو أمر لا يحبه كثيرون ممن يمرون بتلك التجربة.

وغير ذلك الشعور التي شعرت به ماريا في طفولتها فنجد أيضا أن بعد هجرتها إلى الولايات المتحدة بوقت قصير. أصيبت ماريا بالاكتئاب بعد الانفصال عن زوجها، وبلا أدنى شك وجدت صعوبة كبيرة في النوم. فما كان الا أن لجأت إلى الإنترنت تبحث عن شيء يساعدها على النوم والاسترخاء. ومع البحث شاهدت فيديو بعنوان همس، ساعدها كثيرًا وجعلها تتذكر ذلك الشعور عندما كان أصدقاؤها يزغزغونها أيام الطفولة، واكتشفت أثناء قرأتها للتعليقات أسفل ذلك الفيديو أن هناك آخرين يشاركوا الشعور نفسه. ومنذ ذلك الوقت، بدأت في مشاهدة المزيد من تلك المقاطع تحت نفس المسمى كلما تمر بضغط نفسي. ومع الوقت اكتشفت أن تحدثها مع الآخرين بالهمس يشعرهم بالارتياح تمامًا كما يريحها الاستماع إليه أيضا. ومن هنا، كانت البداية لها، فأطلقت أول مقطع لها في هذا المجال في عام 2011م.

العرب أيضا لديهم همس يساعد على الاسترخاء:

ففي البحث عبر منصة YouTube سنجد الكثير من المحاولات العربية والحديثة نسبيًّا لصناعة ذلك المحتوى، ومن الممكن اعتبار تلك التجارب تجارب جادة ليست هزلية تهدف لنفس نتيجة الغربيين. ويتضمن المحتوى عربيا رجالًا ونساء، ويتضمن محتواهم نفس الثيمات المذكورة من همس ولعب أدوار وإصدار أصوات محببة لمتابعين ذلك المحتوى بالاستعانة ببعض الأدوات.

وكما أن هناك مقاطع a.s.m.r أجنبية تتضمن أشخاصًا يتلوون آيات من الإنجيل، فلدى العرب قنوات تفعل ذلك وتتلوا القران الكريم كما في قناة القارئ عمر هشام العربي، ففي فيديو يقرأ سورة «المزمل» بصوت هادئ وهامس وفي أخر يردد أذكار الصباح والمساء.

لماذا الـ asmr غير مريح للبعض؟

المتابعين لذلك المحتوى يؤكدون أنه يخلصهم من كل إجهاد او توتر او أرق، بينما أوضح د.كريغ ريتشارد، العالم بالصيدلة البيولوجية، أن التجربة الجسمانية التي يمر بها هؤلاء الأفراد لم تتكشف بعد.

بل إن أغرب ما في ذلك المحتوى أن نفس الأصوات التي تريح بعض الأشخاص، مثل الهمس وصوت المضغ، هي نفسها التي تزعج آخرين، فيما يعرف بمتلازمة «Misophonia»، أو ما يعني “حساسية الصوت الانتقائية”.

ذلك فضلا أن مصطلح a.s.m.r لم يضعه علماء علم النفس، عكس ما يقوله البعض. فقد وضعته سيدة تدعى «جنيفر ألين» تعمل في مجال «الأمن السيبراني»، من أجل تسهيل عملية المناقشة الظاهرة، وإصباغ صورة رسمية عليه تجعل مما يشعرون به لا يجدون أي حرج في التحدث عنه.

ووفقًا لريتشارد، هناك الكثير من الأدلة العلمية الجديدة التي تشير إلى وجود عنصر وراثي، يتعلق بمتلازمة “حساسية الصوت الانتقائية”، وقد ينطبق نفس الأمر على الـ a.s.m.r.

دراسات تخص مجال الـ asmr:

  1. في عام 2015، نشر باحثان في مجال الطب النفسي من جامعة «سوانسي» البريطانية بحثًا تضمن محتوى الـ s.m.r، واشتمل على نحو 500 شخص يشعرون بأثر من ذلك المحتوى. ولاحظوا أن معظم مشاهدي تلك المقاطع تحسنت حالتهم النفسية، بما في ذلك من يعانون من مشكلة الاكتئاب.

وتمت الملاحظة أيضا أن 5% فقط ممن اشتملهم البحث أنهم يشاهدون تلك المقاطع من أجل الاستثارة الجنسية. وذلك عكس الاعتقاد الذي يروج له الكثيرين من صانعي هذا المحتوى من النساء الجذابات اللواتي يظهرن أحيانًا بالملابس الكاشفة، وكذلك ملاحظة وجود بعض التعليقات على تلك المقاطع، يثنا فيها على جمال صانعة ذلك الفيديو.

  1. وفي عام 2016، عزم أستاذ علم النفس «ستيفن سميث»، بجامعة “وينيبيغ” الكندية. واثنان من زملائه، على اكتشاف طبيعة التركيبة الدماغية للأشخاص الذين يتأثرون بذلك المحتوى. وشملت الدراسة 22 شخصًا، نصفهم فقط يستشعر تلك المشاعر. لكن نتيجة على عجز هؤلاء العلماء على إحداث تلك الأصوات الناعمة المطلوبة لإنتاج نفس الشعور. في ظل استخدام أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (FMRI) التي تصدر أصواتًا قد تكون مزعجة. راقب العلماء الدماغ في أثناء أوقات الراحة والاسترخاء. ليروا أن كان هناك فرق بين أدمغة الأشخاص الذين يشعرون بذلك الشعور والأشخاص العاديين.

إستنتاجات العلماء:

وما لفت انتباه هؤلاء الباحثين، ما يطلق عليه العلماء اسم «الشبكة الغيابية». وهي مجموعة من المناطق في الدماغ يظن أنها تعمل معًا. ويظهر نشاط تلك المناطق بشكل أكبر في أوقات الراحة عن أوقات اليقظة، وتقترن بشرود المخ. واتضح ظهور هذه المناطق في أجهزة التصوير مضيئة في نفس الوقت، وفقا لـ “ستيفن سمي”.

فكانت أدمغة الأشخاص الذين يتابعون الـ a.s.m.r مختلفة فعلًا. فلم تكن نفس المناطق في أدمغتهم تضيء في نفس الوقت بنفس الطريقة. لكن كانت مناطق أخرى في الدماغ الأكثر نشاطًا، كشبكات الرؤية على سبيل المثال. فكأن تلك الأدمغة تتسم بالتداخل بشكل أكبر بين شبكاتها. لذا قال سميث: ” أنه قد يكون من المفهوم أو البديهي أن هؤلاء الأشخاص يمرون بتجارب. منها حسية ومنها شعورية لا نمطية، لذا ربما كانت أدمغتهم ذات تركيبة مختلفة عن غيرهم”.

لكن تعد تلك الدراسة معيبة. لإنها راقبت مجموعة قليلة من الأفراد في أوقات الراحة فقط وليس من خلال خضوعهم لـ a.s.m.r. وذلك طبقا لما قاله “توني رو”، الأستاذ في مجال علم النفس والأعصاب.

شاهدوا أيضا..

كيفية التخلص من الناموس بـ 10 مواد طبيعية

البعوض ولدغاته.. كيفية التخلص منها بشكل أمن وفعال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.